الشيخ حسن الجواهري

118

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

قد فرّقت المسلمين تفريقاً لم يجتمعوا بعده إلى الآن « 1 » . انتهى كلام الدكتور طه حسين . أقول : إنَّ هذا المنهج الذي سلكه الدكتور طه حسين ، هو الذي يمكن له أن يجمع كلمة المسلمين ثانية إذا تعاهدوا عليه ، وكان عملهم ونيّاتهم صادقة لله ، يقبلون ما أدّى إليه الدليل العلمي الديني الصحيح ، وينبذون ما كان خلاف ذلك ، وبذلك يصلوا إلى تاريخ إسلامي ناصع ، وتشريع إلهي متين مبتنٍ على القرآن والسُنَّة العملية والصحيحة باتفاق المسلمين ، ولا حاجة لنا لتنزيه بعض الناس في الصدر الأوّل من الإسلام وقد عملوا ما يندى له جبين الإنسانية ، ما دام لنا في الكثرة الكثيرة من صحابة الرسول الذين بقوا على منهجه ورسالته ، فإنَّ التدليس على الناس في الصحابة المنافقين والعاصين جريمة لا تغتفر وخداع بذيء يؤدي بنا إلى تغيير وجه الإسلام والتاريخ الإسلامي وحتى تشريعه السماوي المتين . وقد ذكر الدكتور أحمد أمين في ( ضحى الإسلام ) من رسالة لبعض الزيدية وهي : « إنا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضاً ، بل يلعن بعضهم بعضاً ، ولو كانت الصحابة عند نفسها بالمنزلة التي لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك من حال نفسها ، لأنَّهم أعرف بحالهم من عوام أهل دهرنا ، وهذا طلحة والزبير وعائشة ، ومن كان معهم وفي جانبهم ، لم يروا أنْ يمسكوا عن عليّ ، وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يقصروا دون ضربه وضرب أصحابه بالسيف ، وكالذي روي عن عمر من أنه طعن في رواية أبي هريرة ، وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه ، وخوّن عمرو بن العاص ومعاوية ونسبهما إلى سرقة مال الفيء

--> ( 1 ) الفتنة الكبرى ( عثمان ) : 170 - 173 .